محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
372
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
إلاَّ بنور النُّبُوَّة ، وهي قوَّةٌ وراء قوَّةِ العقل ، يُدرك بها مِنْ أمرِ الغَيْبِ في الماضي والمستقبل أمورٌ ، لا على طريق التَّعريفِ بالأسرارِ العقلية ، ونذكر ها هنا خبرَ المبعث ، وشقَّ جبريل لقلبه عليهما السلام ، وغسلَه بماءِ زمزمَ ، وحشوَه السَّكينَة والحكمَةَ ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - : " فَكأنَّما أشَاهِدُ الأمْرَ مُشاهَدةً " ( 1 ) .
--> ( 1 ) انظر حديث أنس بن مالك عند مسلم ( 162 ) ( 261 ) في الإيمان ، باب : الإسراء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأحمد 3 / 121 و 149 و 288 ، والبيهقي في " دلائل النبوة " 1 / 146 - 147 ، ولفظ مسلم : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتاه جبريل - صلى الله عليه وسلم - وهو يلعبُ مع الغلْمان ، فأخذَهُ فَصَرَعَهُ ، فَشَقَّ عن قلبه ، فاستخرج القلب ، فاستخرج منه علقةً ، فقال : هذا حظ الشيطان منك ، ثم غَسله في طستٍ من ذهب بماءِ زَمْزَمَ ، ثم لأمهُ ، ثم أعاده في مكانه ، وجاء الغلمان يَسْعَوْنَ إلى أمِّهِ ( يعني ظِئْرَه ) فقالوا : إن محمداً قد قُتِلَ ، فاستقبلوه وهو منتقعُ اللونِ . قال أنسٌ : وقد كنتُ أرى أثَرَ ذلك المخيطِ في صدره . وأخرجه ابن هشام في " السيرة " 1 / 175 عن ابن إسحاق ، حدثني ثور بن يزيد ، عن بعض أهل العلم ، ولا أحسبه إلا عن خالد بن معدان الكلاعي أن نفراً من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا له : يا رسول الله ، أخبرنا عن نفسك ، قال : " نعم ، أنا دعوة أبي إبراهيم ، وبُشرى أخي عيسى ، ورأت أمِّي حينَ حملت بي أنَّه خرج منها نور أضاء لها قصورَ الشام ، واستُرْضِعْتُ في بني سعد بن بكر ، فبينا أنا مع أخٍ لي خلفَ بيوتنا نرعى بَهْماً لنا ، إذ أتاني رجلان عليهما ثيابٌ بيضٌ بطَسْت من ذهبٍ مملوءةٍ ثلجاً ، ثم أخذاني ، فشقَّا بطني ، واستخرجا قلبي ، فشقاه ، فاستخرجا منه علقةً سوداءَ ، فَطَرَحاها ، ثم غَسَلاَ قلبي وبطني بذلك الثلج حتى أنقياه ، ثم قال أحدُهما لصاحبه : زِنْهُ بعشرة من أمَّته ، فوزنني بهم ، فوزنتُهم ، لم قال : زِنْهُ بمئة من أُمته ، فوزنني بهم فوزنتُهم ، ثم قال : زِنْهُ بألفٍ من أمتِه ، فوزنني بهم ، فَوزنتُهم ، فقالَ : دعْهُ عنك ، فواللهِ لو وزنته بأمته لوزَنَها " . وأخرجه البيهقي في " دلائل النبوة " 1 / 145 - 146 من طريق يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، به . وأورده ابنُ كثير في " البداية " 2 / 256 عن ابن إسحاق ، وقال : وهذا إسناد جَيِّدٌ قوِيٌّ . وأخرج أحمد 4 / 184 ، والحاكم 2 / 154 ، وأبو نعيم الحافظ في " دلائل النبوة " من طرق عن بقية ، حدثني بحير بن سعد ، عن خالد بن معدان ، عن ابن عمرو السلمي ، عن عتبة بن عبد السلمي أنَّه حدثهم أن رجلاً سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : كيف كان أول شأنك يا رسول الله قال : " كانت حاضنتي من بني سعد بن بكر ، فانطلقت أنا وابنٌ لها في بَهْم لنا ولم نأخذ معنا زاداً ، فقلت : يا أخي اذهبْ فأتنا بزادٍ من عند أمنا ، فانطلق أخي ، ومكثت عند =